سن المراهقة ليست( سن الجدبنة ) بل هي المرحلة الرائعة من العمر حيث تلعب الشريعة الطبيعية فيه لعبتها و يضع الله في جسم الفتى المراهق و في قلبه نداء عميقا الى جسم اخر و قلب اخر .ليت له في هذه المرحلة من ينبئه بجمال هذا السر .
الأسرة خلية المجتمع البشري . هذا ما أراده الله ، ولذلك وضع في كل كائن حي ،ميلا ً يسعى به إلى الجنس الآخر . وليس في هذا الميل من شر ، بل بالعكس ، أنه الحب ، والحب هو العطاء الكامل ، يبذل به الواحد ذاته للآخر ، لكي يقوم الاثنان معا ً بعمل مشترك هادف .
ولكن إذا ألقيتي نظرة فيما حولك رأيت أن الحب ليس له لدى الجميع المعنى الذي ذكرنا . ولقد بلغت سنا ً لم يعد يخفى عليك فيها ما للحب من المعاني التي بها انحط وسفل وهان . حتى أصبحت وسائل النشر من إعلانات ، وأفلام ، وقصص ، ومجلات ، وأغاني ولا هم لها إلا ابتذال الحب ، وافساده ، والسخرية منه ، واستثماره . لقد حادوا عن الحب الحقيقي ، وفقدوا معناه .
ولهذا فأنه لمن الأهمية أن تكون لك عن الحب وشؤونه مدارك واضحة واسعة ، وإرادة قوية ثابتة ، حتى تحصني قلبك ، وتدافعي عنه . فهو أثمن ما لديك , أنه كنزك . ولك من نعمة الله خير معين ، تذودين بها عنه .
أخذ قلبك يتفتح للحب :
نعم أنه الحب أخذ ينشأ فيك . والحب مجموعة من الصفات من ميل وتفاهم ، وبذل ، وتضحية .
إن هذا الشيء الجديد الذي يتولد فيك ، (هو الميل إلى الشاب) . أنها عاطفة طبيعية سليمة وإن الله يعمل في قلبك عمله ، إذ تفيق فيك هذه الغريزة .
ولننظر الآن إلى هذه الغريزة عن كثب ، كيف يجب أن تتطور في الفتاة ، حتى لا تجري غير مجرى فتحيد وتنحرف وتفسد.
هذا الشعور يجعل الشباب عندئذ موضوع حديث الفتيات ،( ويتسقطن أخبارهم ). ويصبح جل هم الفتيات معالجة شؤون الفتيان ، وحل المعضلات والألغاز التي يثيرونها في قلوبهن ، علهن يدركن سر هذا الجنس الآخر .
ولا ينكر أن الفتى هو سر في نظر الفتاة ، كما أن الفتاة هي سر في نظر الفتى . فتتساءل الفتيات : بما يفكر الفتى ؟ وماذا يريد ؟ وما يبغي ؟ وهل يحب كما تحب الفتاة ؟
إن هذا الميل – أقولها مرة أخرى – هو ميل طبيعي ، صحيح ، سليم ، لا شائبة عليه .
لم تستكملي بعد شخصيتك ، ولم تتمي بعد استعدادك . وكذلك الشاب الذي تودين أن تبوحي له ، منذ الآن بالحب .
قد تجدين أنه يصلح لك ،و انك تصلحين له . امضي مع ذلك في استكمال تطورك ، و في تهيئة نفسك . و الأرجح أنك بعد أربع أو خمس سنوات تنقلبين عليه ، و قد تغيرت فيه أفكارك و تبدلت ، فتفترقان .
نصائح لتعامل سليم مع هذا الشعور الجديد الذي ينشأ داخلك تجاه الجنس الآخر :
- اذا لاحظت يوما ، ان عالما جديدا ينشأ في أعماقك ن عالما من العواطف الغامضة و الاغراء الغريب ، و قد كان الى هذا الحين مجهولا . اذا شعرتي بنوع من الخفر تجاه الفتيان فلا تخافي ، فالفلاح لا يخاف الربيع .
- صدقيني ان هذه النار الكامنة فيكي ، هي لأمر جلل . هذا القلب الذي يفيض شوقا ليبذل ذاته للآخر . كوني صابرة ، فحبك لا يزال حصرما ، و أنت تعلمين أن القمح لا يحصد أخضر .
- هذه الحاجة لتحبي وتحبي ، متى أدركتيها جيدا ، و استثمرتيها حسنا ، بامكانها أن تنجح حياتك نهائيا .
- أهبي نفسك للحب باحترام عظيم لجسدك ، وبفكرة سامية عن الرجل ، وبضمير حي عن مسوؤليتك المقبلة ، و بالاعتماد على الله .
- ترقبي بدافع الحب نضجك الطبيعي و العاطفي و الروحي و العقلي ، و بداعي الحب ايضا ، تمرسي على قهر نفسك والأستيلاء عليها .
ما رأيهم في الحب :
تريدين دون شك أن تعرفي رأيهم في الحب . عليك أنت تميزي بين شبان وشبان .
فالشبان الصالحون ، وهم الذين يتصفون بالأخلاق الحميدة ، فانهم يشعرون هم أيضا بميل يدفعهم نحو من يشاطرهم الحب ، نحو رفيقة حياة تقف بجانبهم .
أما الآخرون ، فالحذر منهم كل الحذر . انهم عبيد لأهوائهم دأبهم إشباعها .......
يطاردون الفتاة ليس للحب ، إذ ليس للحب لديهم من حرمة ومعنى ، بل للمتعة الأنانية الجسمية .(هؤلاء بحاجة الى صلاتك ليفهموا بحق ما معنى النعمة المقدسة التي منحهم اياها الله و ليحسنوا التصرف بها).
كوني أنت الفتاة الواعية الحكيمة . لتستطيعي التمييز ، وكيفية التعامل . احفظي قلبك .
و لاتكوني من الفتيات الطائشات ،اللواتي لم يفهمن ما لهن من دور جليل في الحياة.
ولا تغرك من الشاب ظواهره ، و لا تكتفي بها . بل غوصي إلى النفس ، الى الأعماق .
وكوني مع الشبان بسيطة ، صادقة ، بشوشة طاهرة .
فوائد اتصال الجنسين في المراهقة :
أولا تتضح فائدة اتصال الجنسين في مرحلة المراهقة في التحرر من أوهام الخيال بمقارنتها بالواقع فهذا يكسب المراهق نظرة أكثر واقعية الى الجنس الآخرو تزداد معرفته له و بالتالي معرفته لنفسه . عند ذاك تزداد علاقته به أصالة اذ تبنى شيئا فشيئا على الحقيقة لا على الأوهام .
ثم ان اكتشاف الجنس الآخر على حقيقته يساعد المراهق على الخروج من قوقعة ذاته ، تلك القوقعة التي يبقى الى حد ما أسيرها اذا بقي في جماعة أمثاله .
و احتكاكه بالجنس الآخر ، اي بمن يخالفه ليس فقط في الشكل و المظهر بل في العقلية و الشعور و السلوك .يجعله يتمرس على تخطي ذاته للانتباه الى الآخر في اختلافه و فرادته ، مما يدفع به في طريق النضج ، ويمهد السبيل الى علاقات ناجحة ، ليس بين الجنسين وحسب ن بل على الصعيد الانساني العام ايضا .
ومن جهة أخرى فان اتصال الجنسين يغني كلا منهما باحتكاكه بميزات اللآخر .
أخيرا يساعد هذا الاتصال على انضاج النزعة الجنسية نفسها اذ يمهد أمامها طريق الاكتمال بتخطي المجال الغريزي البحت و الاندماج في الشخصية ككل ، فالاختلاط مع الشبان يخلق جوا نقيا و سليما و صحيا بين الجنسين . فهو يلغي التركيز على الأمور الجنسية البحتة و تحول العلاقة بين الجنسين الى علاقة زمالة طبيعية ،كما أن كلا منهما يشعر بالآخر شعوره بالانسان – الشخص لا الانسان – الجنس الآخر ، فالشاب يتعلم ، من اختباره لتلك العلاقات ، يتعلم اذا بالخبرة لا بمجرد القناعة العقلية ، ان الفتاة ليست مجرد جسد يشتهى ، انما هي شخص انساني مثله يستدعي التبادل و الحوار و المشاركة .
و كذلك تتعلم الفتاة ان الشاب ليس مجرد مرآة تعكس لها مفاتنها ، انما هو كائن انساني ذو فكر و عاطفة و آمال و آلام .
افضل شروط الاتصال بين الجنسين :
الأفضل ان يتخذ في البدء شكلا جماعيا . هذا ما يجعله أكثر صفاء ، كما انه يساعد على تخطي حاجز الخجل الذي كثيرا ما يحول دون عفويةاللقاء بين الجنسين ، كما انه يساعدهم على تصعيد طاقة الحب فيهم محولين اياها الى لقاء فكري و روحي فيه التعاطف و التقدير .
العلاقة الخاصة بين شاب وفتاة :
في لقاءات من هذا النوع ، لا بد ان تنشأ علاقات خاصة من الألفة و التعاطف بين شاب و شابة . هذا أمر طبيعي جدا .تلك هي بواكير الحب تأخذ بالظهور في أوانها .
انها براعم الحب أخذت تتكون في نفوس تتوب للدخول في مغامرة الحياة بعد استعداد الطفولة الطويل .هذا يعني شيئين : أولا انه لا يجوز ان تختنق هذه البراعم و تتلف فور ظهورها و كأنها خطر لا بد من تلافيه . فقتل هذه البراعم قد يعني شل طاقة الحب الى الأبد و ربما قد يعني ، أكثر من ذلك ، تعطيل و تكبيل الطاقات العاطفية كلها ، مما يؤدي الى تعقيم الشخصية و افقارها . أما الأمر الثاني : فهو انه لا يجوز ان تجنى البراعم فيما لم تزل بعد في الطور .فلا يجوز ان يتسرع الشاب او الشابة في قطاف تلك البراعم بينما يفترض فيها ان تكمل نموها لتزهر ثم تثمر . ان هذا يحول دون نضج الحب و اكتماله .
فاذا شاء المراهق ان يكون واقعيا ، عليه ان يعي ان حبه - في اول ظهوره – لا يزال يحتاج الى نضج ليتخذ شكله الانساني الكامل الذي هو وحده كفيل باسعاده و اسعاد غيره ، و بتحقيق انسانيته على اصالتها .
فحب المراهق لا يزالمتورطا برواسب الطفولة و الطفل لا يستطيع ان يقيم الوزن الكافي للآخر بل ينظر اليه من خلال حاجاته فالمراهق ميال الى النظر الى الجنس الآخر من زاوية حاجته الى متعة جنسية وعاطفية و حسي .
بالاضافة الى ذلك ، فقد يرى المراهق في الحب مجالا في التنفيس عن مختلف المشكل التي يتخبط فيها من جراء المرحلة الانتقالية التي يمر بها . لذا فقد يقبل على الحب هربا من شعوره بالفراغ و الضياع او تعويضا عن شعوره بالنقص او تعبيرا عن تمرده على سلطة خانقة . (فيعتبر الجنس الآخر هنا وسيلة لا غاية )
فعلى المراهق اذا لكي يسير في طريق الرشد ان يكتشف البعد الزمني للوجود ، ذلك البعد الزمني الذي به وحده ، و ليس بسحر الخيال ، تنضج الأشياء و تكتمل .
خبرة حب المراهق ايجابية بحد ذاتها ، كما قلنا . انما ينبغي أن توفر لهذه التجربة الحساسة أفضل الشروط الممكنة .
وعلى المراهق ان يرعى حبه الناشئ و فقا للتوجيهات التالية :
·ان يجتهد بأن يكون قدر الامكان منتبها الى الآخر ، منصتا الى افكاره و ميوله ومشاعره و حاجاته ، محاولا تفهمها على اختلافها عن خصائصه الذاتية و خصائص الجنس الذي ينتمي اليه ، و مهتما بالفعل و بشكل عملي بمصلحة الآخر و تقدمه و سعادته .
·أن يحرص على توفير اتصال حقيقي بينه و بين الجنس الآخر ، فيتبادلان الأفكار و الاهتمامات و المشاريع و الخبرات و يساهمان في نشاطات محببة مشتركة .
·أن يجنب علاقته خطر التقوقع و يفتحها على علاقات أوسع وأشمل مما يساهم في اثراء الحب و تحريره من تحكم الأنوية .
·أن يحرص على تنوير خبرته و الاسترشاد بصددها عبر تبادل الآراء و الخبرات مع جماعة من عمره ، أو الحوار مع شخص أكبر منه سنا و أوسع منه معرفة و خبرة يوليه ثقته .
اذا عيشت خبرة المراهق على هذا المنوال فانه رغم ما يرافقه من عثرات ،فانها توفر له فرصة للنضج عبر التمرس على علاقة حقيقية تساعده على تدعيم ذاته واكتشاف الآخر .
ان كل تمرس للمراهق على العلاقة الانسانية بشتى ميادينها ،من شأنه أن يساهم ايجابيا في نمو المراهق وبالتالي في تطوير حبه ، سواء في العلاقات العائلية أو علاقات الرفقة و الصداقة ، كل انتباه يعيره الى حاجات الذين يحيطون به و الصعوبا ت التي يصادفونها ، و همومهم و مشاكلهم و تطلعاتهم ، و كل مساهمة يقدمها لهم لمساعدتهم و مؤاساتهم ، كل ذلك يشكل خطوة نحو النضج العاطفي و بالتالي نحو الحب الحقيقي .
الحب ، صلاة مراهق:
كم أتمنى، يا رب ، ان احب
انا بحاجة الى الحب
كياني كله ليس سوى رغبة ترتعش
قلبي
جسدي
يصبوان في سهاد ليالي الى مجهول اريد ان احبه
ذراعي تضرب الهواء و لا تقبض على موضوع حب لي
انا وحدي ، يا رب ، وحدي
كم اتمنى ان اكون اثنين
اتكلم ، ولا من يصغي الي
أحيا ، و لا من يقاسمني نسمة الحياة
غني بالحياة ، و لا من يغتني بغناي
ما الفائدة ؟
من اين هذا الحب؟ و الى اين ؟
كم اتمنى ان احب ، يا رب
انا بحاجة الى الحب
في هذه العشية ، يا رب
ارفع اليك حبي كله
حبي المجمد
انصت ، يا بني .... قف قليلا
عد الى اقداس اقداس قلبك ، خاشعا
سر طويلا على درب حبك القشيب ،كأني بك تمشي على ضفة الساقية لكي تصل الى نبعها
هناك ، عند المصب الاخير ، في الاعماق ، في قدس اقداس نفسك المرتعشة
هناك تجدني انا
اسمي الحب ، يا بني
منذ البدء انا لست سوى الحب
هذا الحب هو فيك
انا للحب خلقتك
لكي تحب الى الأبد
حبك هذا يمر يمر بفتاة ... بشاب ، هي ذاتك الأخرى .
في حبك هذا عنها تفتش
كن مطمئن البال : هي ، هو ... على دربك
منذ البدء على دربك
منذ البدء على درب حبي انا
انتظر ان تمر بك
هو ، هي .. تتقدم نحوك
انت تتقدم نحوها
هي و انت ، هو و انت ستلتقيان و يعرف واحدكما الآخر
انا جبلت جسدك من اجلها
ومن اجلك انت ، جبلت جسدها
انا رسمت قلبك من اجلها
ومن اجلك انت ، رسمت قلبها
هي و انت تفتشان ، واحدكما عن الآخر
في عتمة الليل
في عتمة ليلي انا
الليل الذي يتحول الى ضياء اذا سلمتني نفسك
من اجلها احتفظ بذاتك ، يا بني
كما تحتفظ من اجلك بذاتها
و انا احفظكما الواحد من اجل الآخر
انت تقول اني عطشان الى الحب
من اجل هذا الحب ، وضعت على طريقك اخوة تحب
صدفني ، يا بني
الحب مدرسة طويلة طويلة
الحب ليس له وجوه عديدة
الحب هو دوما هبة الذات في سبيل الآخرين
ساعدني ، يارب
على ان انسى ذاتي في سبيل اخوتي البشر
لكي في عطائي لهم
اتعلم الحب .
المراجع :
من يهديني بقلم أم للمعرب جرجس مارديني
شبيبة متمردة للأب غالندو
تساؤلات الشباب كوستي بندلي
هواجس شبابية حول الأسرة و الحب كوستي بندلي
أبعاد الحب الأب هنري بولاد اليسوعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق